إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
18
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
فإِن قيل : هذاكله ردٌّ على الأَئمة الذي اعْتَمَدُوا عَلَى الأَحاديث الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ دَرَجَةَ الصَّحِيحِ ، فإِنهم كَمَا نَصُّوا عَلَى اشْتِرَاطِ صِحَّةِ الإِسناد ، كَذَلِكَ نَصُّوا أَيضاً ( 1 ) عَلَى أَن أَحاديث التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَقْلِهَا لِلِاعْتِمَادِ عليها ( 2 ) صحةُ الإِسناد ، بل إِن كان كذلك ( 3 ) فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وإِلا فَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ نقلها واستند إِليها ، فقد فعله الأَئمة كمالك فِي " الْمُوَطَّأِ " ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ فِي " رَقَائِقِهِ " ( 4 ) ، وأَحمد بْنِ حَنْبَلٍ فِي " رَقَائِقِهِ " وَسُفْيَانَ ( 5 ) فِي " جَامِعِ الْخَيْرِ " ، وَغَيْرِهِمْ . فَكُلُّ مَا فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمَنْقُولَاتِ رَاجِعٌ إِلى التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ، وإِذا جَازَ اعْتِمَادُ مِثْلِهِ ، جَازَ فِيمَا كَانَ نَحْوَهُ مما يرجع إِليه ؛ كصلاة الرغائب ( 6 ) ،
--> ( 1 ) في ( خ ) : " كذلك أيضاً نصوا أيضاً " . ( 2 ) قوله : " عليها " سقط من ( خ ) و ( م ) . ( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " ذلك " . ( 4 ) يعني كتابي " الزهد " لابن المبارك وأحمد بن حنبل . ( 5 ) أي : الثوري . ( 6 ) حديث صلاة الرغائب : أخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 436 - 438 رقم 1008 ) من طريق علي بن عبد الله بن جهضم الصوفي ، عن علي بن محمد بن سعيد البصري ؛ قال : حدثنا أبي ؛ قال : حدثنا خلف بن عبد الله - وهو الصغاني - ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم : " رجب شهر الله ، وشعبان شهري ، ورمضان شهر أمتي . . . " ، وهو حديث طويل ، وموضع الشاهد منه قوله : " ولكن لا تغفلوا عن أول ليلة جمعة في رجب ، فإنها ليلة تسميها الملائكة : الرغائب ، وذلك أنه إذا مضى ثلث الليل لا يبقى ملك في جميع السماوات والأرض إلا ويجتمعون في الكعبة وحواليها ، ويطلع الله عز وجل عليهم اطلاعة ، فيقول : ملائكتي ! سلوني ما شئتم ، فيقولون : يا ربنا ! حاجتنا إليك أن تغفر لصُوّام رجب ، فيقول الله عز وجل : قد فعلت ذلك " . ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " وما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس في رجب ، ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة - يعني ليلة الجمعة - اثنتي عشرة ركعة ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ، و { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * } ثلاث مرات ، و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * } اثنتي عشرة مرة ، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة . . . " إلخ . قال ابن الجوزي عقب إخراجه : " وهذا حديث موضوع على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وقد اتهموا به ابن جهضم ونسبوه إلى الكذب ، وسمعت شيخنا عبد الوهاب الحافظ يقول : رجاله مجهولون ، وقد فتشت عليهم جميع الكتب ، فما وجدتهم . . . " إلخ ما قال . =